السيد حيدر الآملي

90

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

--> عزّ اسمه في ردّ الشمس ، فردّت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر ، فصلّى أمير المؤمنين عليه السّلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت ، فقالت أسماء : أم واللّه لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشبة . وكان رجوعها عليه بعد النبيّ صلى اللّه عليه واله : أنّه لمّا أراد أن يعبر الفرات ببابل ، اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابّهم ورحالهم ، وصلّى عليه السّلام بنفسه في طائفة معه العصر ، فلم يفرغ الناس من عبور هم حتّى غربت الشمس ، ففاتت الصلاة كثيرا منهم ، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه ، فتكلّموا في ذلك ، فلمّا سمع كلامهم فيه سأل اللّه تعالى ردّ الشمس عليه ، ليجتمع كافّة أصحابه على صلاة العصر في وقتها ، فأجابه اللّه تعالى إلى ردّها عليه ، فكانت في الأفق على الحال الّتي تكون عليها وقت العصر ، فلمّا سلّم بالقوم غابت فسمع لها وجيب شديد هال الناس ذلك ، وأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد للّه على نعمته الّتي ظهرت فيهم . وسار خبر ذلك في الآفاق وانتشر ذكره في الناس ، وفي ذلك يقول السيّد بن محمّد الحميريّ رحمه اللّه : ردّت عليه الشمس لمّا فاته * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب حتّى تبلّج نورها في وقتها * للعصر ثمّ هوت هويّ الكوكب وعليه قد ردّت ببابل مرّة * أخرى وما ردّت لخلق معرب إلّا ليوشع أوله من بعده * وليردّها تأويل أمر معجب مصنّفات الشيخ المفيد ج 11 ص 345 وفي الإرشاد ج 1 ص 345 . وقال ابن شهرآشوب : روى أبو بكر بن مردويه في المناقب ، وأبو إسحاق الثعلبي في تفسيره ، وأبو عبد اللّه ابن مندة في المعرفة ، وأبو عبد اللّه النطنزي في الخصائص ، والخطيب في الأربعين ، وأبو أحمد الجرجاني في تاريخ جرجان : ردّ الشمس لعليّ عليه السّلام . ولأبي بكر الورّاق كتاب طرق من روى ردّ الشمس ، ولأبي عبد اللّه الجعل مصنّف في جواز ردّ الشمس ، ولأبي القاسم الحسكاني مسألة في تصحيح ردّ الشمس وترغيم